تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
86
مصباح الفقاهة
البيع من الايقاعات لا من العقود ، وهو بديهي البطلان . وعلى الجملة أن قوام العقود برمتها بالايجاب المتعقب بالقبول ، لأنه لا يتحقق أي عقد من العقود بالايجاب الساذج ، سواء أكان هذا الايجاب متوجها إلى قابل شاعر ولكنه لم يقبله أم كان متوجها إلى جسم غير شاعر كالجدار ونحوه . 2 - أنه لا وجه صحيح لتفرقة المصنف بين الايجاب والوجوب وبين الكسر والانكسار ، بديهة أن الفعل الصادر من الفاعل أمر وحداني لا تعدد فيه بوجه ، وإنما التعدد فيه بحسب الاعتبار فقط كالايجاد والوجود فإنهما شئ واحد ، غاية الأمر أن هذا الشئ الواحد ، بالنسبة إلى جهة الاصدار يسمي ايجادا وبالنسبة إلى جهة الصدور يسمي وجودا ، وكذا الحال في التمليك والملك ، والإيجار والإجارة ، والايجاب والوجوب ، والكسر والانكسار ، وأشباه ذلك . ودعوى أن الوجوب ينفك عن الايجاب ولكن الكسر لا ينفك عن الانكسار دعوى جزافية ، إذ الايجاب أيضا لا ينفك عن الوجوب ، إلا أن عدم انفكاك أحدهما عن الآخر في نظر الأمر فقط لا في الخارج وفي جميع الأنظار . 3 - أن البيع انشاء تبديل عين بعوض في جهة الإضافة ( 1 ) ، ومن الظاهر أن هذا المعنى لا يتحقق إلا بتعقب الانشاء بالقبول ، وعليه فلا يوجد مفهوم البيع بالايجاب إلا عند تعقبه بالقبول بنحو الشرط المتأخر ، أو على سبيل القضية الحينية ، وإذن فينحل البيع في الحقيقة إلى قضية شرطية أو حينية ، فمعنى قول البايع بعت المتاع الفلاني من زيد أنه بعته إياه إن قبله أو حين قبوله .
--> 1 - قد تقدم ذلك في البحث عن حقيقة البيع وتعريفه .